سباق مع الزمن.. أزمة “شفافية الأجور” الأوروبية تهدد بخلافات حادة بين الحكومة النمساوية وقطاع الاقتصاد

النمسا ميـديـا – فيينا:

يواجه الجدول الزمني لاعتماد توجيهات الاتحاد الأوروبي الخاصة بشفافية الأجور في النمسا ضغوطاً زمنية متزايدة مع اقتراب الموعد النهائي المحدد في 7 يونيو المقبل. وأفادت وزارة العمل النمساوية، وفقاً لبيانات صادرة اليوم السبت عن وكالة الأنباء النمساوية (APA)، بأن هذا المشروع المعقد يتطلب تنسيقاً دقيقاً للغاية، مشيرة إلى أن المشاورات النهائية لا تزال جارية مع الشركاء الاجتماعيين.

مساعي حكومية ونقابية لصياغة نموذج عملي

وفي هذا السياق، أكدت وزيرة العمل والشؤون الاجتماعية المسؤولة، Korinna Schumann (من الحزب الاشتراكي الديمقراطي SPÖ)، في تصريح لها، أن إشراك الشركاء الاجتماعيين والتنسيق معهم منذ البداية يمثل أولوية قصوى لضمان صياغة قانون قابل للتطبيق والممارسة على أرض الواقع.

من جانبه، شددت المدير التنفيذي للاتحاد العام للنقابات العمالية (ÖGB)، Helene Schuberth، على السعي الحثيث لضمان تنفيذ سريع للقرار يحظى بدعم وتأييد من جانب أصحاب العمل أيضاً. ومع ذلك، لا يلوح في الأفق أي اتفاق شامل حتى الآن، وسط مخاوف تبديها الغرفة الاقتصادية النمساوية (WKÖ) من حدوث “تسونامي” من الإجراءات البيروقراطية والتكاليف الإضافية.

قواعد الاتحاد الأوروبي والتزامات الشركات النمساوية

وكان الاتحاد الأوروبي قد أقر هذه القواعد التنظيمية في عام 2023. ورغم أن خطة الوزيرة Schumann كانت تهدف في البداية إلى إرسال مسودة القانون لمرحلة المراجعة والتقييم خلال الربع الأول من عام 2026، إلا أن الوزارة تؤكد أن الهدف الحالي يظل هو التنفيذ في الوقت المحدد. وتكتسب هذه الجهود طابعاً مصيرياً كون الجلسات البرلمانية الأخيرة للمجلس الوطني (Nationalrat) التي يمكن خلالها إقرار القانون قبل مهلة 7 يونيو، ستعقد خلال الأسبوع المقبل.

ووفقاً للمعايير الأوروبية، ستلتزم الشركات التي تضم 100 موظف أو أكثر بإعداد تقارير دورية عن الدخل والرواتب. وفي حال الكشف عن فجوة في الأجور تتجاوز نسبتها 5% بين الجنسين دون وجود مبررات موضوعية ومعايير محايدة، ستصبح الشركات ملزمة باتخاذ تدابير تصحيحية فورية.

الغرفة الاقتصادية تحذر من أعباء بلا قيمة مضافة

وفي المقابل، رجحت الغرفة الاقتصادية النمساوية (WKÖ) إمكانية حدوث تأخيرات فعلية أو تعديلات في المواعيد، نظراً لأن العديد من الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي تواجه بدورها عقبات كبيرة في عملية التطبيق، مشيرة إلى أن عدداً قليلاً فقط من الدول أعلن التزامه بالتنفيذ في يونيو المقبل.

وأوضحت الغرفة أن هناك نقاطاً عديدة في التوجيه الأوروبي لا تزال محل خلاف، وأن المفاوضات مستمرة بهدف الوصول إلى تطبيق متوازن يخدم أهداف المساواة في المعاملة دون خلق عقبات غير ضرورية أمام قطاع الاقتصاد. من جانبها، حاولت وزارة العمل تبديد هذه المخاوف بالـتأكيد على أن العديد من عناصر التوجيه الجديد تستند بالفعل إلى لوائح نمساوية قائمة، مثل مبدأ الأجر المتساوي للعمل المتساوي أو المتكافئ، بالإضافة إلى التزامات الإبلاغ السارية حالياً.

انتقادات حادة من أحزاب المعارضة

ولم يسلم هذا الملف من انتقادات المعارضة؛ حيث وصفت المتحدثة باسم شؤون العمل والشؤون الاجتماعية في حزب الحرية النمساوي (FPÖ)، Dagmar Belakowitsch، الخلاف المعلن داخل الحكومة بأنه “مسرحية هزلية ومفتعلة”. وبدورهم، وصف حزب الخضر (Die Grünen) تقاعس الحكومة عن تقديم مسودة القانون قبل أسابيع قليلة من انتهاء المهلة المحددة بأنه “فضيحة سياسية تضر بملف حقوق المرأة”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى